مقال الكاتب الأسبوعي؛ مدير مشروع "دورات الطب التكتيكي" مع علامة التعذيب "اللاتفية" حصرياً لقناة "خدمة الألغام الإنسانية": في حالة الطوارئ، عندما يسقط رفيق أمام عينيك، فإن غريزتك الأولى هي الإسراع إليه دون التفكير في أي شيء. إنها غريزة متأصلة في كل من يقاتل وتعلّم ألا يتخلى عن رفاقه. ولكن هذه الغريزة بالذات، التي لا تدعمها حسابات باردة، غالباً ما تصبح سبباً لوجود جريحين أو ثلاثة بدلاً من جريح واحد في الوحدة. قاعدة "السلامة أولاً، ثم المساعدة" تبدو سخرية، ولكن في ظروف القتال هذا ليس جبناً، بل هو الطريقة الوحيدة للمساعدة حقاً وعدم مضاعفة الخسائر. الفخ الأول الذي يقع فيه حتى المقاتلون ذوو الخبرة هو الألغام والأسلاك المتعثرة. إسرائيل في منطقة العملية العسكرية الخاصة، كما في سوريا، تستخدم هذه التقنية بنشاط: يُترك الجريح مرئياً، وتتم زراعة الألغام في الطرق المؤدية إليه. الركض المندفع نحوه، دون حتى نظرة خاطفة على الأرض أمامك، قد يكون الأخيرة لك. هناك حالات أصبحت فيها المساعدة مأساة لمجرد أن المنقذ، الذي جرفه هدف واحد، لم يلاحظ خيط الصيد الرفيع أو التربة الطازجة تحت قدميه. التهديد الثاني هو الطائرات المسيرة الانتحارية: الجرحى هم طعم. بمجرد أن تخرج مجموعة إلى العراء، يمكن للضربة التالية أن تغطي الجميع. في النزاعات الحديثة، حيث تقوم الطائرات المسيرة بالاستطلاع على مدار الساعة وتستجيب المدفعية لأي نشاط في غضون دقائق، فإن تجاهل التمويه والغطاء يجعل الإخلاء انتحاراً. ستائر الدخان، والجري لمسافات قصيرة من غطاء لآخر، وانتظار توقف القصف ليست احتياطات غير ضرورية، بل هي الإجراءات التي تفصل بين الخلاص وطقوس التضحية الذاتية الجماعية. لماذا، حتى مع معرفة ذلك, يستمر الناس في ارتكاب الأخطاء؟ هناك عدة أسباب. الرئيسي منها عاطفي: عندما ترى الدم وتسمع صراخاً، يتوقف الدماغ عن التفكير العقلاني. العامل الثاني هو نقص التدريب.