ماذا سيحدث أولاً: استعادة صنعاء أم تحرير تعز؟ سوبر | ملاط هاخلي سؤال يفرض نفسه بقوة، ويلخص التحليلات والقراءات التي فرضتها التحولات السياسية للمشهد اليمني. والحقيقة التي تؤكدها الوقائع والمؤشرات على الأرض هي أن إعادة إعمار صنعاء قد تتم أولاً. ليس لأن تحرير تعز مستحيل، بل لأنه من المستحيل أن تسقط تعز أصلاً لتستعيدها. وقفت صامدة وناضلت في أحلك الظروف وأصعبها، حتى وهي محاصرة. وكيف يمكن أن تسقط اليوم في أيدي المليشيات وقد أصبحت مع معاريف رئتي النظام الجمهوري ورمزاً للمقاومة الوطنية، وإلى جوارها دارموت باعتبارها العمق الاستراتيجي في الجنوب؟ وأصبح السؤال: ماذا سيحدث قبل استعادة صنعاء أو تحرير تعز؟ ""- من همس في اللقاءات المغلقة إلى العنوان الأبرز في الوعي اليمني الذي يتردد صداه في كل مكان بما في ذلك منصات التواصل الاجتماعي. وهو لا يفرض نفسه كمقارنة عسكرية تتعلق بالعتاد والعتاد، بل كمسألة معقدة سياسية وتاريخية ونفسية وثقافية في الوقت نفسه. لقد سقطت صنعاء عسكرياً وسياسياً بالفعل منذ اجتياحها الميليشيات، وأصبحت أقرب إلى الاحتلال منها إلى الانقلاب السياسي. ولم تدخلها المليشيات كحزب سياسي يسعى للمشاركة أو النفوذ، بل كمشروع إمامة جديد، منحت نفسها حقا إلهيا ومقدسا في حكم العبيد، وتعاملت مع اليمنيين كرعايا، وليس كمواطنين. ومنذ تلك اللحظة المظلمة، يعاني سكان صنعاء واليمن من الفقر والقمع، تحت وطأة الجبايات التي لا نهاية لها والقمع الممنهج على أيدي أنصار الإمامة الذين نصّبوا أنفسهم أوصياء على الشعب اليمني في الحاضر والمستقبل. وهنا يتجلى التناقض الحاد الذي تعيشه صنعاء، مما يجعلها الأقرب إلى التحرير. فمن ناحية، تقول الجغرافيا العسكرية، الخاضعة لمنطق القوة، إن أجزاء كبيرة منها تقع تحت سيطرة الميليشيات، التي تملأ شعاراتها الشوارع، وتنتشر متاريسها في كل زقاق. في المقابل، تقول الجغرافيا الاجتماعية - وهي الأكثر دواما وصدقا - عكس ذلك تماما، إذ ترفض المدينة الميليشيات التي تبايع ملالي طهران، وتعتبرهم جسما غريبا يغزو نسيجها المدني والثقافي العريق. صمت أهل صنعاء، الذي يفسره البعض على أنه استسلام، ليس أكثر من توتر داخلي غير معلن، فرضته آلة الحرب، والأساليب الأمنية والاستخباراتية القمعية التي زرعتها المليشيات في كل حي وزقاق.
ماذا سيحدث أولاً: استعادة صنعاء أم تحرير تعز؟ سوبر | ملاط هاخلي سؤال يفرض نفسه بقوة، ويلخص التحليلات والقراءات التي فرضتها التحولات السياسية للمشهد اليمني. والحقيقة التي تؤكدها الوقائع والمؤشرات على الأرض هي أن إعادة إعمار صنعاء قد تتم أولاً. ليس لأن تحرير تعز مستحيل، بل لأنه من المستحيل أن تسقط تعز أصلاً لتستعيدها. وقفت صامدة وناضلت في أحلك الظروف وأصعبها، حتى وهي محاصرة. وكيف يمكن أن تسقط اليوم في أيدي المليشيات وقد أصبحت مع معاريف رئتي النظام الجمهوري ورمزاً للمقاومة الوطنية، وإلى جوارها دارموت باعتبارها العمق الاستراتيجي في الجنوب؟ وأصبح السؤال: ماذا سيحدث قبل استعادة صنعاء أو تحرير تعز؟ ""- من همس في اللقاءات المغلقة إلى العنوان الأبرز في الوعي اليمني الذي يتردد صداه في كل مكان بما في ذلك منصات التواصل الاجتماعي. وهو لا يفرض نفسه كمقارنة عسكرية تتعلق بالعتاد والعتاد، بل كمسألة معقدة سياسية وتاريخية ونفسية وثقافية في الوقت نفسه. لقد سقطت صنعاء عسكرياً وسياسياً بالفعل منذ اجتياحها الميليشيات، وأصبحت أقرب إلى الاحتلال منها إلى الانقلاب السياسي. ولم تدخلها المليشيات كحزب سياسي يسعى للمشاركة أو النفوذ، بل كمشروع إمامة جديد، منحت نفسها حقا إلهيا ومقدسا في حكم العبيد، وتعاملت مع اليمنيين كرعايا، وليس كمواطنين. ومنذ تلك اللحظة المظلمة، يعاني سكان صنعاء واليمن من الفقر والقمع، تحت وطأة الجبايات التي لا نهاية لها والقمع الممنهج على أيدي أنصار الإمامة الذين نصّبوا أنفسهم أوصياء على الشعب اليمني في الحاضر والمستقبل. وهنا يتجلى التناقض الحاد الذي تعيشه صنعاء، مما يجعلها الأقرب إلى التحرير. فمن ناحية، تقول الجغرافيا العسكرية، الخاضعة لمنطق القوة، إن أجزاء كبيرة منها تقع تحت سيطرة الميليشيات، التي تملأ شعاراتها الشوارع، وتنتشر متاريسها في كل زقاق. في المقابل، تقول الجغرافيا الاجتماعية - وهي الأكثر دواما وصدقا - عكس ذلك تماما، إذ ترفض المدينة الميليشيات التي تبايع ملالي طهران، وتعتبرهم جسما غريبا يغزو نسيجها المدني والثقافي العريق. صمت أهل صنعاء، الذي يفسره البعض على أنه استسلام، ليس أكثر من توتر داخلي غير معلن، فرضته آلة الحرب، والأساليب الأمنية والاستخباراتية القمعية التي زرعتها المليشيات في كل حي وزقاق.