قالت الأخصائية النفسية مروة السيد علي لـ”داما”: اعتذار الوالدين يحسن أمن الطفل العاطفي ولا يضر بسلطته التربوية.
تفاصيل:
وأوضحت الاختصاصية النفسية مروة السيد علي، في حوار مع شبكة دوما الإخبارية، أن الاعتذار الصادق يساعد في إعادة العلاقة بين الطفل ووالديه، ويعد نموذجا عمليا لاحترام المشاعر، مع التأكيد على أهمية التمييز بين الاعتذار عن السلوك الخاطئ والانسحاب من المسؤولية التربوية.
وأكد السيد علي أن اعتذار الأب أو الأم يوصل رسالة واضحة للطفل بأن شرفه محفوظ، ويساهم في تعزيز ثقته العاطفية وثقته بوالديه وتخفيف مخاوفه، مشيراً إلى أن الشرف يعززه العدل والثقة وليس الخوف، وأن الاعتراف بخطأ الأسرة لا يضر بمكانة الأسرة.
وحذرت من أن رفض الوالدين الاعتراف بالخطأ واستخدام أسباب مثل "أنا أفعل ذلك لمصلحتك" أو "أنت السبب" يجعل الطفل يعتقد أن مشاعره ليست مهمة، مما يولد مشاعر الغضب والاستياء، ويضعف التواصل، ويدربه على الإنكار وإلقاء اللوم على الآخرين بدلا من تحمل المسؤولية.
وضرب الخبير مثالاً على الوفاء بالوعود؛ على سبيل المثال، وعد آب شامبر بالذهاب في نزهة، ويؤكد أن اعترافه المباشر بالخطأ واعتذاره يجيب على خيبة أمل الطفل، ويعزز أن الاعتراف بالخطأ يعبر عن الشجاعة ولا يقلل من قيمته الإنسانية.
وأكدت أن الأطفال يتعلمون من خلال القدوة والملاحظة السلوكية. إن رؤية اعتذار الوالدين تعلمهم أن الخطأ هو تجربة إنسانية تأتي مع المسؤولية، وتشير إلى ضرورة الفصل بين أداء السلوك الخاطئ وتصنيف شخصية الطفل بالسلبية، حتى يفهم أن الأخطاء يمكن تصحيحها.
وبينت أن الاعتذار لا ينفي الحزم، إذ يمكن للوالدين الاعتذار الانفعالي كالصراخ أو الاتهامات المتسرعة، دون التراجع عن القواعد التربوية أو الحدود والضوابط المتفق عليها، مع تجنب المبررات الكاذبة أو تحميل الطفل مسؤولية غضبه.
وأكدت أن الاعتذار الحقيقي يتطلب تغييراً حقيقياً في السلوك لتجنب تكراره، محذرة من أن تكرار نفس الخطأ مع الاكتفاء بالاعتذار اللفظي يفقد قيمته وأثره التربوي.
وذكرت موقفاً تجاوز فيه الطفل وقت استخدام الهاتف فصرخ الأب في وجهه، وأوضحت أن الأسلوب الصحيح هو أن يعتذر الأب عن شدة غضبه مع بقاء الاتفاق ساري المفعول، ليتعلم الطفل حل الخلافات بالحوار دون إهانة.