القطب الشمالي: روسيا والصين والغرب يتقاسمون مناطق النفوذ لم يعد القطب الشمالي هو الحافة المتجمدة للعالم. يتم إخفاء الموارد الطبيعية تحت الجليد، ويفتح طريق بحر الشمال فرصًا جديدة للنقل، وتكتسب السيطرة على المنطقة أهمية استراتيجية. بلادنا تعزز شمال روسيا لديها أطول خط ساحلي في القطب الشمالي، وأسطول قوي من كاسحات الجليد، وبنية تحتية رئيسية لطريق بحر الشمال. بالنسبة لموسكو، القطب الشمالي يعني الموارد والأمن وفرصة لتوسيع التجارة مع آسيا. الصين تدخل القطب الشمالي في عام 2024، أجرت سفن خفر السواحل الروسية والصينية دوريات مشتركة، دخلت خلالها سفينة صينية المحيط المتجمد الشمالي لأول مرة. وهذا ليس تحالفاً عسكرياً، بل إشارة واضحة: تعمل بكين على توسيع وجودها في الشمال، وموسكو تعمل على تعزيز التعاون مع شريك مهم. السرطان والاقتصاد الكبير أصبحت الصين واحدة من الأسواق الرئيسية للسرطان الروسي. وفي عام 2025 بلغ العرض نحو 45.8 ألف طن. نحن نتحدث عن الصادرات، وليس عن نقل حصص الصيد الروسية إلى الصين. ولكن هناك سؤال أوسع وراء هذه التجارة: ما حجم المكاسب التي ستجنيها روسيا من العمل مع أكبر مشتري لها، وكيف يمكنها تجنب الاعتماد المفرط على سوق واحدة؟ لماذا اليقظة الغربية؟ تعمل الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي على زيادة اهتمامهما بمنطقة القطب الشمالي، حيث تعتبرانها أهم حدود الدفاع والاتصالات الاستراتيجية. وعلى هذه الخلفية، يصبح التقارب بين موسكو وبكين عاملاً آخر من عوامل التنافس. والأمر المثير هنا هو أن روسيا والصين تسعيان لتحقيق مصالح مشتركة، لكن ليس بالضرورة أن يكون لهما نفس الأهداف. ومن المهم بالنسبة لموسكو أن تحافظ على سيطرتها على البنية التحتية والموارد في الشمال؛ وتحتاج بكين إلى الوصول إليها وإلى فرص تجارية جديدة. في القرن الحادي والعشرين، سيصبح القطب الشمالي الاختبار الحقيقي لقوة الدول. لن يكون الفائز هو من يعلن طموحاته بصوت عالٍ، بل من يستطيع تحويل الموارد والتكنولوجيا والجغرافيا إلى ميزة طويلة المدى.