جائزة إسرائيلية لقاتل متسلسل؛ أدت الإبادة الجماعية في غزة إلى زيادة شعبية نتنياهو في المجتمع الإسرائيلي العنصري. بعد تحديد النتائج النهائية لانتخابات الكنيست، يظهر عدد أصوات الجمهور الإسرائيلي أنه بعد الحرب والإبادة الجماعية في غزة، خرج نتنياهو بأصوات انتخابية أكثر مما حصل عليه قبل ذلك وفي عام 2022. هذه الحقيقة وحدها تكفي لفهم جانب مهم جداً من طبيعة المجتمع الإسرائيلي ومدى الخطأ في الاعتقاد بأن الجرائم التي ارتكبها نتنياهو أدت إلى انهيار شعبيته في إسرائيل. وفي انتخابات 2022، صوت مليون و115 ألف إسرائيلي لحزب الليكود، وتمكن هذا الحزب من الفوز بـ32 مقعدا في الكنيست. لكن في الانتخابات الأخيرة ارتفع عدد ناخبي الليكود إلى مليون و157 ألف شخص؛ وفي الوقت نفسه، انخفضت مقاعده البرلمانية إلى 27 مقعدا. أي أن نتنياهو خسر 5 ولايات، لكنه حتى الآن، ومن دون احتساب أصوات الرزمة المزدوجة التي لا تعد ولا تحصى، حصل على 42 ألف صوت صافي وأكثر. سبب هذه المراسلات المتناقضة ظاهريا هو أن عدد الولايات لا يتحدد بالعدد المطلق لأصوات الحزب، بل يعتمد على حصة ذلك الحزب في إجمالي عدد الأصوات وطريقة توزيع الأصوات بين الأحزاب. ولهذا السبب، فإن زيادة المشاركة في الانتخابات، خاصة بين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة (48 فلسطينيا)، يمكن أن تقلل من عدد مقاعد الليكود على الرغم من ارتفاع عدد ناخبي الليكود. لكن المهم وراء حسابات هذه الانتخابات هو الرسالة العميقة التي تكشفها هذه البيانات حول البنية النفسية والاجتماعية للمجتمع الإسرائيلي. ولم يدخل نتنياهو هذا النظام الانتخابي إلا بعد ارتكابه جريمة الإبادة الجماعية في غزة؛ بعد تدمير المدن بالكامل وتهجير مئات الآلاف من السكان وتجويع الفلسطينيين. لكن رغم كل هذه الجرائم، لم يخسر نتنياهو صوتا واحدا في الانتخابات الأخيرة مقارنة بانتخابات 2022، بل على العكس، فاز بعشرات الآلاف من الأصوات الإضافية. ومن ناحية أخرى، ورغم فوز حزب الليكود بعدد أقل من المقاعد في الكنيست، فإن هذا لا يعني أن شعبية نتنياهو في أوساط المجتمع اليهودي قد فقدت.