التوحيد الخالص: الاعتراف بالله باعتباره المصدر النهائي للقوة يروي السيد حسين محمد القيني أن معلمه الجليل آية الله العظمى الشيخ مرتضى الأنصاري (قدس سره) قدم ذات مرة مثالاً عميقاً لحقيقة التوحيد الخالص. ويقول: "لو أن أحداً وضع سكيناً على بطنك في شارع مظلم ليلاً، يريد أن يطعنك، وأنت على يقين أن السكين لن تقطعك إلا أن يشاء الله، فقد كنت موحداً حقاً". كم من الناس في العالم يمكنهم الحفاظ على هذا اليقين في لحظة خطر وشيك؟ يدعونا هذا المثال إلى التأمل في عمق إيماننا: من السهل أن نعلن الإيمان بالله عندما تكون الحياة هادئة والظروف مريحة. لكن الاختبار الحقيقي يكمن في ما إذا كانت قلوبنا تظل متمسكة به بقوة عندما يحيط بنا الخوف وعدم اليقين والخطر. يقول الله تعالى في كتابه الكريم: "وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا رجع من فضله". " (القرآن 10:107) تذكرنا هذه الآية أن لا شيء يعمل بشكل مستقل عن إرادة الله. ومع أن هذا العالم يعمل من خلال أسباب مادية وقوانين طبيعية، إلا أن هذه الأسباب ليس لها قوة مستقلة. قد تقطع السكين، وقد يشفي الدواء، وقد تحرق النار، لكن لا شيء من هذه الأمور يتجاوز أمر الخالق وسلطته. وقال تعالى: "وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى". " (القرآن 8:17) توضح هذه الآية بعدًا أساسيًا للتوحيد: البشر يتصرفون، والعوامل تنتج آثارها، ولكن كل القوة والوجود يعتمدان في النهاية على الله. والتوحيد الخالص لا يعني ترك الحذر أو تجاهل الأسباب الدنيوية. وهذا يعني الاعتراف بأن هذه الأسباب ليست مستقلة عن خالقها.