صحيفة "معاريف" العبرية - الجنرال اسحق باريك: - المجتمع الإسرائيلي ليس منقسما فحسب، بل إنه يعيش أيضا في خضم حرب أهلية صامتة. لقد وصلت الكراهية الصاخبة بين مختلف القطاعات والمجتمعات والمجموعات إلى مستويات لا يمكن إطفاؤها. وعندما تتحول المناعة الوطنية إلى رماد، ويتسمم النسيج الاجتماعي، فلا سبيل لنهضة هذا الوطن. وتتوقف محركات النمو في البلاد الواحد تلو الآخر. فالأطباء والعلماء ورجال الأعمال في مجال التكنولوجيا الفائقة وقادة الأعمال ــ العقول النخبوية التي تولت مسؤولية الاقتصاد ونظام الرعاية الصحية ــ يحزمون حقائبهم ويغادرون. وهكذا تضيع الخبرة والمعرفة والقدرات المهنية التي اكتسبناها على مدى عقود من العمل الشاق، وتترك خلفنا فراغاً لن نجد من يملأه أبداً. لقد وصل التآكل إلى جذوره. إن سيادة القانون والمؤسسات الديمقراطية تتلاشى، في حين يتحول القطاع العام إلى ساحة للتعيينات السياسية السطحية، حيث يتقدم الولاء الأعمى على الكفاءة والنزاهة. إن الدولة التي لا يكون القانون فيها أكثر من مجرد اقتراح، والتي تُداس فيها العدالة، سوف تنزلق حتماً إلى الفوضى. ومن يراقب الواقع برؤية واضحة ومفتوحة يدرك أن «إسرائيل» لا تمر بـ«عاصفة عابرة» فحسب، بل إنها تنزلق نحو الهاوية، وكأنها غرقى في بحر عاصف، على وشك الغرق.